محمد بن علي البلنسي
539
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا ، وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن اللّه ؟ فأنزل اللّه الآية « 1 » . وقد قيل « 2 » : إنّ قائلها فنحاص اليهودي ، وحكي أنّ السبب الذي قالت اليهود من ذلك من أجله في عزير هو أنهم كانوا قد رفعت التوراة من صدورهم ونسخت ، فلم يبق منهم أحد يذكرها ثم إنّ عزيرا دعا اللّه عز وجل أن يردها عليه ، فنزل نور من السماء ، فدخل جوفه فعاد إليه ما كان قد ذهب منه ، فقرأها عليهم . فقالوا : ما أوتي عزير هذا إلّا أنه ابن اللّه « 3 » ، تعالى اللّه عن قولهم علوا كبيرا . وقوله : يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ . . . يعني اليهود « 4 » . وقولهم في عزير لأنهم كانوا قبلهم ، فشبه النّصارى بقولهم في عيسى باليهود ، وقولهم في « عزير » ، واللّه تعالى أعلم . [ 36 ] إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ . . . الآية . ( عس ) « 5 » : هي المشهورة المعلومة ، أولها : المحرم ، وآخرها : ذو
--> ( 1 ) السيرة لابن هشام ، القسم الأول : 570 ، وفيه محمود بن دحية ، وقد جاء في الهامش تنبيه على هذه الزيادة . وأخرجه الطبري في تفسيره : 14 / 202 عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . وأورده السيوطي في الدر المنثور : ( 4 / 170 ، 171 ) ، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . ( 2 ) نقله ابن الجوزي في زاد المسير : 3 / 423 عن ابن عمر وابن جريج . ونقله البغوي في تفسيره : 2 / 284 عن عبيد بن عمير . وأورده السيوطي في الدر المنثور : 4 / 171 ، وعزا إخراجه إلى ابن المنذر عن ابن جريج . ( 3 ) وردت هذه القصة في تفسير الطبري : ( 14 / 202 - 203 ) ، وزاد المسير : 3 / 423 ، وتفسير ابن كثير : ( 4 / 76 ) ، والدر المنثور : ( 4 / 171 ، 172 ) . ( 4 ) تفسير الطبري : 14 / 206 ، والمحرر الوجيز : 6 / 466 ، وزاد المسير : 3 / 425 . ( 5 ) التكميل والإتمام : ( 39 أ ، 39 ب ) .